ميرزا حسين النوري الطبرسي

226

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

الخلافة فأحسن إلى أولادي ، فلما وصلت إليه الخلافة أحب العلويين وأحسن إليهم ، فلذا وصفه ( ع ) بقضاء العهد وصلة الرحم « 1 » .

--> ( 1 ) ورأيت في كتب التواريخ ما خلاصته أن الموفق العباسي والد المعتضد بعد رجوعه من أصبهان نزل واسط ثم عاد إلى بغداد وترك المعتمد بالمدائن وأمر ابنه المعتضد بالمسير إلى بعض الوجوه فأبى فأمر بحبسه ووكل به وركب القواد من أصحابه واضطربت بغداد فركب الموفق إلى الميدان وسكن الناس وقال : إني إحتجت إلى تقويم ابني فقومت فانصرف الناس وكان عند منصرفه من الجبل قد اشتد به وجع النقرس ولم يقدر على الركوب فكان يحمل في الملحفة وطال مرضه وبعث كاتبه أبو الصقر إسماعيل بن بلبل إلى المعتمد وأولاده فجاء بهم وأنزلهم داره . قال المعتضد وكنت خائفا من سعايته في قتلى خصوصا عند اشتداد مرض الموفق فصليت في بعض الليالي صلوات كثيرة ودعوت بدعوات مأثورة مخلصا ورقدت فرأيت كإني ذهبت إلى الدجلة فرأيت في ساحلها رجلا جالسا كلما مد يده إليها سد الماء وركب الماء بعضه فوق بعض وصار كالجبل العظيم وكلما رفعها عنها عاد الماء إلى حالته فتعجب من هيبته وعظم هذا الأمر . ففزعت ودنون وسلمت وقلت من أنت أيها العبد الصالح ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب ، قلت : يا أمير المؤمنين ادع لي عند اللّه تعالى وكن عنده عونا لهذا الضعيف ، فقال لك هذا الأمر وفيك تستقر الخلافة فاعتضد باللّه احفظني في ولدي فلما انتبهت كأنّ صوته كان في مسامعي ووثقت بحياتي وخلافتي وزال عني خوف القتل فدعوت بقلب قوي وأمل فسيح غلامي الذي كان معي في الحبس ، وقلت : إذا أصبحت فاشتر لي فصا وانقش عليه أحمد المعتضد باللّه وركب في خاتم وائتني به فلما أتاني به جعلت في يدي وقلت : إذا وصلت الخلافة إلى القب نفسي بالمعتضد باللّه وبعده كنت في الليالي والأيام في تدبير أمور الخلافة وعمارة الخراب وتعيين أمراء البلاد والعمال وأخذت رقعة وكتبت فيها الوزير عبد اللّه بن سليمان الحاجب بدر القلاني وهكذا إلى آخر المناصب وناولت الرقعة غلامي وقلت : احفظها ولا يطلع عليها أحد فيهدر دمك ودمي وما مضى إلا قليل حتى عرض الموفق غشية . فعمد غلمان المعتضد فكسروا الأقفال المغلقة عليه وأخرجوه وأقعدوه عند رأس أبيه وهو يجود بنفسه فلما فتح عينه قربه وأدناه وخلع عليه ومات في صفر سنة ثمان وسبعين . وفي شرح ابن أبي الحديد عن تاريخ الطبري أن في سنة أربع وثمانين ومائتين عزم المعتضد على لعن معاوية وكتب كتابا وأمر أن يقرأ على الناس بالجانبين من بغداد في الأرباع والمحال والأسواق وهو طويل وفيه إثبات كفره وكفر أبيه وولده ويظهر منه فضله